مؤلف مجهول

197

الإستبصار في عجايب الأمصار

وقتلوا به . وترك من الولد يحيى وإدريس ، فولى عهده يحيى وكان صاحب بلاد المغرب : فاس وغيرها ، وجعل إدريس بمدينة مالقة . فلما قتل علي بن حمود وكان الابنان غائبين ، استدعى البربر أخاه القاسم بن حمود ، وأدخلوه القصر بقرطبة ، وبايعه الناس وخطب له بالخلافة ، فوصل الجند إلى ابن أخيه يحيى وهو بالمغرب ، فأنف من ذلك لما كان عهد إليه أبوه ، فبعث إلى أخيه إدريس بمالقة « « ا » » وجاز إليه فتركه مستخلفا بمدينة فاس وبلاد المغرب ، وعبر يحيى إلى الأندلس لطلب حقه عند عمه القاسم . فلما قرب من قرطبة هرب عمه القاسم وبويع يحيى بقرطبة ويسمى بالمعتلى ؛ ثم إن البربر اضطربوا فهرب من قرطبة إلى ما لقة ، ورجع عمه القاسم إلى قرطبة وتسمى بالمأمون . ثم أخرجه ابن أخيه يحيى من قرطبة مرة ثانية ، فمشى إلى إشبيلية ، وسكن بها حتى أخرجه محمد بن عباد ؛ فسار إلى شريش ، ونزل عليه يحيى ، وحصره بها حتى أخذه بها مع بنيه وسجنه . واستوثق الأمر ليحيى بن علي حتى قتل سنة 427 [ - 1036 ] ، وقام زناتة على أخيه إدريس بالمغرب ، وملكوا مدينة فاس وغيرها فسكن إدريس بسبته ، فلما وصله موت أخيه يحيى خطب له بالخلافة وتسمى بالعزيز بالله ، ثم عبر البحر إلى مالقة ، وخطب له بالخلافة فيها ، ثم اتصلت الفتن حتى انقطعت دولة بنى إدريس من بلاد المغرب . ذكر ارتداد برغواطة « 1 » ومن دخل معهم من قبائل البربر في « « ب » » الإسلام ، والسبب « « ج » » في ذلك قال الناظر ، دخل بلاد تامسنا رجل اسمه صالح بن طريف ، وأصله من برباط الأندلس يهودي النسب من سبط شمعون ، وكان رحل إلى المشرق ، وقرأ على غيلان القدري ورأى من السحر كثيرا ، فدخل إلى بلاد تامسنا ، فوجد فيها من زناتة قوما جهالا ، وكان ذلك سنة 123 [ - 741 ] . فأظهر الإسلام والنسك حتى استفز عقولهم ، فولوه على أنفسهم ، فلما ولى شرع الديانة التي أخذوها عنه ، وأنا أذكرها .

--> « ا » النص : فبعث إلى أخيه إدريس إلى مالقه . « ب » كلمتا « البربر في » ناقصتان في ب . « ج » ب : والهب . ( 1 ) البكري ، ص 134 وتابع ؛ لا يذكر الإدريسى ( ص 70 ) شيئا عن ذلك ؛ قارن ابن حوقل ، ص 56 - 57 ؛ روض القرطاس ، ص 82 وتابع ؛ ابن خلدون ، العبر ( الترجمة Berberes ) ، ج 2 ص 125